السيد محمد الحسيني الشيرازي

329

الفقه ، السلم والسلام

كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ « 1 » . وقال : وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ « 2 » . إن الله سبحانه وتعالى فضل بعضهم على بعض درجات للكفاءات المختلفة عندهم ، وهذا عين العدالة كما هو واضح ، وربما كان بعض التفضيل امتحاناً واختباراً أو من جوانب أخرى . ومن هنا يعرف بعض السر في خلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طينة أفضل « 3 » وذلك مقتضى العدالة أيضاً ، كالذهب المخلوق من جنس أعلى من التراب ، كما ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب العقائد « 4 » وأشرنا إليه في كتاب البيع مبحث الولاية « 5 » . وهناك موارد أخرى للعدالة تقتضي عدم المساواة كتفضيل من له السابقة في الإسلام على غيره عند الله عز وجل ، وكذلك التفضيل في الجانب الفكري والعلمي كالعالم والجاهل ولا شك أن العالم أفضل من الجاهل ، ولكن مع ذلك تبقى مساواة الإنسانية بين بني آدم من غير فرق بين الفاضل وغيره وللكل حقوقهم الكاملة . وكذلك في القضايا الاجتماعية كالزواج وهو شأن حساس ومهم ، لكن الإسلام جعل الكفؤ هو الإيمان ، لا الثروة والجاه وما أشبه ، فكان الرفيع لا يرغب في مصاهرة الوضيع وهو كذلك حتى وقتنا هذا ، ومع ذلك فالإسلام وضع المناكح حتى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوّج ابنة عمّته زينب بنت جحش القرشية الهاشمية الرفيعة الشأن جدّا قبل الإسلام وبعده من مولاه زيد بن حارثة وهو عبد فقير « 6 » .

--> ( 1 ) سورة النمل : 15 - 16 . ( 2 ) سورة سبأ : 10 . ( 3 ) راجع نهج البلاغة : الخطب 94 . وراجع أيضا بحار الأنوار : ج 46 ص 206 ح 83 . ( 4 ) انظر كتاب ( الفقه : المقدمة / كتاب العقائد ) للإمام المؤلف . ( 5 ) انظر كتاب ( الفقه : البيع ) المجلد الرابع والخامس . ( 6 ) راجع تفسير القمي : ج 2 ص 194 ، وفيه : عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال في قوله : وما كان لمؤمن